محمد نبي بن أحمد التويسركاني
62
لئالي الأخبار
الآخرة على رأس مالك فما أتاك من الدنيا فهو ربح . وفي ارشاد القلوب قيل : نادى أمير المؤمنين عليه السّلام يا أهل القبور من المؤمنين والمؤمنات فقال عليه السّلام : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته فسمعنا صوتا يقول : وعليكم السلام ورحمة اللّه وبركاته يا أمير المؤمنين فقال عليه السّلام نخبركم أخبارنا أم تخبرونا بأخباركم ؟ قالوا : أخبرنا بأخباركم يا أمير المؤمنين فقال عليه السّلام : أزواجكم قد تزوّجوا ، وأموالكم قسّمها ورّاثكم ، وحشر في اليتامى أولادكم ، والمنازل التي شيّدتم وبنيتم سكنها أعدائكم فما أخباركم ؟ فأجابه مجيب قد تخرقت الأكفان وانتشرت الشعور ، وتقطّعت الجلود ، وسالت الأحداق على الخدود ، وتنازلت المناخر والأفواه بالقيح والصديد ، وما قدّمناه وجدناه ، وما أنفقناه ربحناه ، وما خلّفناه خسرناه ونحن مرتهنون بالأعمال ، نرجو من اللّه الغفران بالكرم والامتنان ، وفي خبر آخر قال أبو عبد اللّه عليه السلام : كان في بني إسرائيل مجاعة حتى نبشوا الموتى فأكلوهم فنبشوا قبرا فوجدوا فيه لوحا فيه مكتوب أنا فلان النبي ينبش قبرى حبشىّ ما قدّمناه وجدناه ، وما أكلنا ربحناه ، وما خلّفناه خسرناه . وعنه عليه السلام في جواب من سأله أىّ الناس أحمق ؟ قال : المغتر بالدنيا وهو يرى ما فيها من تقلّب أحوالها . أقول : يكفى للمتبصّر للعبرة والاستخلاص عن الشهوات السبعة التي حصّرها اللّه للدنيا ، ويقابل كل منها بابا من أبواب الجهيم بقوله : « زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا » التأمّل والتفكّر في سلوك الأنبياء والأولياء فيها كما تأتى حال جمّ غفير منهم في الباب قريبا في لئالى متكثّرة . ومنهم خاتم الأنبياء ، وسيد الأوصياء ، والعصمة الكبرى صلوات اللّه عليهم أجمعين بل يكفى سلوك نبيّنا وحده كما قال في نهج البلاغة : ولقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه واله كافيا لك في الأسوة ، ودليلا لك على ذمّ الدنيا وعيبها ، وكثرة محاذيها ومساويها ، إذ قبضت عنه أطرافها ، ووطئت لغيره أكنافها ، وفطم من رضاعها وزوى عنها من زخارفها بل يكفى قوله للزهراء عليها السلام - كما يأتي في أحوالها حين عادها يوما فرآها على حصير افترش بفرش من سعف النخل ، ومن جلد الشاة ، ولبست ثوبا من صوف الإبل خشنا فشكت من شدة الفقر - لا تعتمدى على أنك بنت رسول اللّه ، وزوجة